حيدر حب الله

232

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أوضحه عليّ أن أوضح أنّ الباحث اللغوي يشتغل على تحليل الجذر الذي أتت منه الاستخدامات اللغوية لتصريفات الكلمة وتركيباتها ، لا أنّه يتصوّر أنّ الكلمة لها عشرات المعاني لأنّه وجد العرب تستخدمها في عشرات المواضع ، بل هو جذر أو جذرين أو ثلاثة نشأت منهما التصاريف التي تقوم على التشبيهات أو المقاربات أو غيرها ، وهذا ما كان يفعله ابن فارس صاحب معجم مقاييس اللغة ، وفعله السيد المصطفوي في كتاب ( التحقيق ) المشهور ، فمن يكتشف الأصل اللغوي أو الأصول اللغويّة للكلمة يفهم حينئذٍ استخداماتها بطريقة أفضل . وهنا يمكنني القول بأنّ علماء اللغة اختلفوا واضطربوا في جذر كلمة الصلاة بين من قال بأنّه ( ص - ل - ي ) ومن قال بأنّه ( ص - ل - و ) ، فعلى التقدير الأوّل يمكن توحيد أغلب استعمالات الكلمة ، بخلافه على التقدير الثاني ، ولا نريد أن نخوض في البحث اللغوي هنا وأيّ من التقديرين هو الأرجح ، لكن إذا اخترنا الجذر الأوّل ، وافترضنا أنّه صحيح ، فإنّه قد يفسّر لنا مجمل استعمالات هذه الكلمة وأمثالها في اللغة العربيّة ، فهذا الجذر يعني اتصال شيئين ببعضهما وتلازمهما وتحاثّهما ، ومنه قيل في معنى الصلاة : إنّ أصلها بمعنى اللزوم ، كما ذهب إليه الزجاج ، ومنه قيل للفرس الثاني بأنّه المصلى ، أي التالي للفرس الأوّل والمتصل به بلا فاصل فرسٍ آخر بينهما ، ( طبعاً هناك مناقشات في الجذر البابلي أو الآرامي أو العبري لهذه الكلمة ، وأنّه انتقل إلى العربيّة ) ، فيرجع الجذر إلى مفهوم الوصل والتصلية ، ومن هنا نقول : تصلاه النار ، أي تمسّه وتتصل به . وبناء عليه يُفترض أنّه لم يوفق من طرح أصلين لهذه الكلمة ، أصل الصلاة بمعنى العبادة ، وأصل الصلاة بمعنى التصلية وما يرتبط بالنار ؛ لأنّه ميّز بين